الحسين بن نصر ابن خميس

732

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

له نجم الاحتراق غيّبه عن وساوس الافتراق « 1 » . وروي : أنّه رئي يوما متفكّرا ، ثمّ اغرورقت عيناه ، فقيل له : ما لك أيّها الشّيخ ؟ فقال : ذكرت أيام تقطّعي في إرادتي ، وقطعي المنازل يوما فيوما ، وخدمتي لأولئك السّادة من أصحابي ، وتذكّرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف تلك الأحوال ، وأنشأ يقول : منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور « 2 » وقال : المعجب بعمله مستدرج ، والمستحسن لشيء من أحواله ممكور به ، والذي يظنّ أنّه موصول فهو مغرور ، وأحسن العبيد حالا من كان محمولا في أحواله وأفعاله ، لا يشاهد غير واحد ، ولا يأنس إلّا به ، ولا يشتاق إلّا إليه « 3 » . وقيل له : من الفقير الصّادق ؟ فقال : الذي يسكن إلى مضمون اللّه ، ويزعجه دخول الإرفاق عليه من أيّ وجه كان « 4 » . وقيل : كان يوما يبكي ، وهو بالتّنعيم « 5 » يريد العمرة ، وهو ينشد لنفسه طول طريقه : أنافعي دمعي فأبكيا * هيهات مالي طمع فيكا فلم يزل كذلك حتّى بلغ مكّة « 6 » . وقال : كنت بمكّة ، فوقع لي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ، فلمّا

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 384 ، المختار 4 / 71 . ( 2 ) طبقات الصوفية 384 ، المختار 4 / 70 . تقدم صفحة 375 و 499 . ( 3 ) طبقات الصوفية 385 ، المختار 4 / 70 . ( 4 ) طبقات الصوفية 385 ، المختار 4 / 71 . ( 5 ) التنعيم : موضع قرب مكة ، ويحرم منه المكيون بالعمرة . انظر التعريف بمسجد عائشة صفحة 560 ، وانظر معجم البلدان . ( 6 ) طبقات الصوفية 383 . وتقدم البيت صفحة 663 .